عبد الملك الجويني

477

نهاية المطلب في دراية المذهب

المهر ، وليس للأمة فيه حق من طريق الإمتاع ، أما الملك ، فلا وجه لتصويره ، والنفقة تتعلق باستمتاعها ، وإن كانت لا تَمْلِك . فهذا قواعد المذهب . 10143 - ثم إنا نُخرج بالمباحثة منها أموراً لا بد من الإحاطة بها ، منها : أن نقول : إذا زوج السيد أمته ، ووجبت النفقة ، فقاعدة النفقة على التمليك ، والأمة لا تملك ، فحق الملك هل يثبت للسيد أم كيف السبيل فيه ؟ هذا ما يجب إنعام النظر فيه ، والذي يميل إليه ظاهر الرأي أن السيد يملك النفقةَ ، ويخرج فيه [ أنه ] ( 1 ) لو أراد إبدال ما يبذله الزوج بمثله ، فعل ذلك ، ولو أراد أن يأخذ من الزوجة ما بذله الزوج ، فللأمة أن تستمسك به حتى يأتيَها ببدلٍ ، فإن حقها متعلق بالنفقة على الاختصاص ، ولها طلب النفقة ، ولها الفسخ بتعذر النفقة ، واختصاصها كالاستيثاق ، وهذا بمثابة قولنا : إن نكح العبدُ ، فالنفقة تتعلق بكسبه ، ومنافعُه ليست خارجةً عن ملك المولى ، والزوجة لا تملك منافعَ زوجها . ولو بذل السيد النفقة من ماله ، ومنع العبدَ من الاكتساب ، فلا حرج عليه ، ثم يبتني على هذا أن السيد لو أبرأ عن النفقة ، فكيف الوجه ؟ قد ذكرنا اختصاص الزوجة بالنفقة من جهة الزوج ، وإن لم يكن لها ملك ، فحق الاختصاص إذا لزم ، منع تصرف المالك بالإسقاط ، وتردُّدُ الأقوال في إعتاق الراهن لمكان قوة الملك وسلطانه ، والإبراء ليس كالعتق . نعم ، لو أنفق على الأمة من عند نفسه ، فالنفقة تؤخذ من الزوج ، وهذا يفتح حدقةَ البصيرة في أن السيد مالكٌ للنفقة ، والذي يعترض فيه أن السيد لو غاب ، فالزوج منفق على الأمة ولا تمليكَ ، ولكن السيد هو المملَّك ، وهو المستحق لتلك النفقة ، وهو مأذون من جهة السيدِ والشرعِ في صرف ما يجب عليه من النفقة يوماً يوماً إلى الزوجة ، فهذا ما أفضى إليه مساق البحث السديد . 10144 - وإذا زوج السيد أمته من عبده ، فعلى العبد أن ينفق على الأمة ، وهذا

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام .